الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٥
و غناه عن كل شيء (الخصوصية الزائدة) سواه. فالواجب تبارك و تعالى فاعل بذاته لا بحَيْثِيَّة منضمة إليها.
الرابعة - إنَّ العِلْم بالجهة المقتضية للشيء، علم بذاك الشيء.
فيتحصل أنَّ علمه تعالى بذاته، علم بتلك الخصوصية و الجهة. و يترتب عليه لازمه، أعني علمه بالأشياء قضاءً للملازمة.
و قد أشار إلى هذا البرهان أعاظم المتكلمين و الفلاسفة. قال صدر المتألهين: «إنَّ ذاته سبحانه لما كانت علَّة للأشياء - بحسب وجودها - و العلم بالعلة يستلزم العلم بمعلولها، فتعقّلها من هذه الجهة لا بُدّ أن يكون على ترتيب صدورها واحداً بعد واحد»[١].
و إلى ذلك يشير الحكيم السبزواري في منظومته بقوله:
و عالِمٌ بِغَيْرِهِ إِذا اسْتَنَد * إليه و هو ذاتَه لقد شَهِد
بالسَّبَبِ العِلْم بما هُوَ السَّبَب * عِلْمٌ بِما مُسَبَّبٌ بِهِ وَجَب[٢]
٢ـ الإِحكام و الإِتقان دليل علمِهِ بالمصنوعات
إنَّ لحاظ كل جهاز بسيط أو معقد (كقلم أو عقل الكتروني) يدلنا على أنَّ صانعه عالم بما يسود ذلك الجهاز من القوانين و العلاقات. كما تدل دائرة معارف ضخمة على علم مؤلفيها و جامعيها بما فيها.
و بعبارة أخرى: إنَّ وجود المعلول كما يدل على وجود العلة، فخصوصياته تدل على خصوصية في علته، فالعالَم بما أنه مخلوق لله سبحانه
[١] الأسفار، ج ٦، ص ٢٧٥. وراجع في ذلك أيضاً التجريد و شروحه.
[٢] شرح المنظومة، قسم الفلسفة، ص ١٦٤.