الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٤
الطغيان بإحساس الغِنى، إذْ يقول عزوجل: (كَلاَّ إِنَّ الاِْنسَانَ لَيَطْغَى* أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى)[١].
و لأجل هذا يعلل القرآن الكريم بعض النوازل والمصائب بأَنها تنزل لأَجل الذكرى و الرجوع إلى الله، يقول سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِّن نَّبِيّ إِلآَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ)[٢].
و يقول ايضاً: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْص مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[٣].
هكذا تكون البلايا و المصائب سبباً ليقظة الإِنسان و تذكرة له،، فهي بمثابة صفع الطبيب وجه المريض المبنّج لإِيقاظه، الذي لولا صفعته لانقطعت حياة المريض.
فقد خرجنا بهذه النتيجة و هي أَنَّ التكامل الأَخلاقي رهن المحن والمصائب، كما أنَّ التفتح العقلي رهن البلايا و النوازل.
والإِنسان الواعي يتخذها وسيلة للتخلي عن الغرور، كما يتخذها سلماً للرقي إلى مدارج الكمال العلمي، و قد لا يستفيد منها شيئاً فيعدّها مصيبة وكارثة في الحياة.
ج ـ البلايا سبب للعودة الى الحق
إِنَّ للكون هدفاً، كما أنَّ لخلق الإِنسان هدفاً كذلك، و ليس الهدف من خلقة الإِنسان إلاّ أَنْ يتكامل و يصل إلى ما يمكن الوصول إِليه. و ليس الهدف من بعث الأَنبياء و إِنزال الكتب إِلاّ تحقيق هذه الغاية السامية. و لما كانت المعاصي والذنوب من أَكبر الأَسباب التي توجب بعد الإِنسان عن الهدف الذي خُلق من أَجله، و تعرقل مسيرة تكامله، كانت البلايا
[١] سورة العَلَق: الآيتان ٦ و ٧.
[٢] سورة الاعراف: الآية ٩٤.
[٣] سورة الاعراف: الآية ١٣٠.