الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٩
مقام الفعل، فيثبت كونه تعالى حكيماً لا يرتكب اللغو و ما يجب التنزه عنه، و بالتالي فهو عادل لا يجور و لا يظلم و لا يعتدي.
العدل في الذّكر الحكيم
تضافرت الآيات الكريمة مركزة على قيامه سبحانه بالقسط، نورد فيما يلي بعضاً منها:
قال سبحانه: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمَا بِالْقِسْطِ)[١].
و كما شهد على ذاته بالقيام بالقسط، عرّف الغاية من بعثة الأنبياء بإِقامة القسط بين الناس.
قال سبحانه: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)[٢].
كما صرّح بأن القسط هو الركن الأساس في محاسبة العباد يوم القيامة، إذ يقول سبحانه: (وَ نَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْـلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً)[٣].
و ما في هذه الآيات و غيرها إرشادات إلى ما يدركه العقل من صميم ذاته، بأنَّ العدل كمالٌ لكل موجود حيّ مدرك مختار، و أَنَّه يجب أَنْ يتصف اللهُ تعالى به في أفعاله في الدنيا و الآخرة، و يجب أنْ يقوم سفراؤه به.
[١] سورة آل عمران: الآية ١٨.
[٢] سورة الحديد: الآية ٢٥.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ٤٧.