الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٧
أيام عمل من ورائِهِ أَجَلٌ»[١]. ولعل الوجه الأول من هذه الوجوه الثلاثة أقرب إلى مفاد الآية، لما في آخرها من قوله: (و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون)، الظاهر في عدم سلامتهم في غير ذاك الظرف.
د - قوله: (خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة): أي تكون أَبصارهم خاشعة و تغشاهم في ذلك اليوم ذلة.
هـ - قوله: (و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون): إنهم لما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا عنه مع صحتهم و صحة أبدانهم، يدعون إلى السجود في الأخرة، و لا يستطيعون. والغاية من الدعوة ازدياد حسرتهم و ندامتهم على ما فرّطوا في الدنيا و هم سالمون أَصحاء.
و مجموع جُمل الآية تُعرِبُ بوضوح عن أنَّ الدعوة إلى السجود في ذلك الظرف لا تكون عن جد بل لغايات أُخر لا يشترط فيها القدرة.
الآية الرابعة - قوله تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيماً)[٢].
وجه الإِستدلال: إِنَّه سبحانه أمر بالعدل في قوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً)[٣] و مع ذلك أخبر عن عدم الإستطاعة على العدل.
يلاحظ عليه: إنه سبحانه أمر بالعدالة من يتزوج أكثر من واحدة كما مرّ في هذه الآية. و في الوقت نفسه أَخبر في الآية المستدل بها عن عدم
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٢٨.
[٢] سورة النساء: الآية ١٢٩.
[٣] سورة النساء: الآية ٣.