الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٣
ثمرات التحسين و التقبيح العقليين
(٤)
ما هو المصحح لعقوبة العبد؟
لقد تضافرت النصوص السماوية على عقوبة المجرمين و التنكيل بالظالمين و عندئذ يقع الكلام في مقامين:
الأول: ما هو الغرض من العقوبة؟ فهل هو التّشفي كما في قوله سبحانه: (وَ مَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا)[١]؟ ولكن هذه الغاية منتفية في جانب الحق سبحانه لأنه أجلّ من أنْ يكون له هذا الداعي لاستلزامه طروء الإِنفعال إلى ذاته. أو لاعتبار الآخرين؟ و هذا إنَّما يصح في دار التكليف لا في دار الجزاء. يقول سبحانه: (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِد مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَة وَ لاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآَخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَـائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)[٢].
فقوله: (وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَـائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) قرينة على أنَّ الغاية
[١] سورة الإِسراء: الآية ٣٣.
[٢] سورة النور: الآية ٢.