الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٣٠
ما يسمى بالأرقام النجومية و مع ذلك فإنَّ كل ما توصل إليه الإِنسان من الأرقام حتى النجومية لا يتجاوز كونه عدداً متناهياً، و القرآن الكريم عندما يريد بيان علمه سبحانه من حيث كونه لا متناهياً، لا يستخدم الأرقام و الأعداد الرياضية و حتى النجومية لانتهائها إلى حدٍّ ما، بل يأتي بمثال رائع يبين سعة علمه و يقول: (وَ لَوْ أَنَّمَا فِي الاَْرْضِ مِن شَجَرَة أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[١].
أنظر إلى هذا التعبير الرائع الذي يفوق كل التعابير فلا تجد أيَّ رقم رياضي يصوِّر سعةَ علمه سبحانه يعادل قوله: (ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله). و لو قال أحدٌ إِنَّ مقدار علمه هو العدد الواحد أمامه مئات الأصفار لما أفاد أيضاً ما يفيده قوله: (ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله) و بذلك تقف على حقيقة قوله سبحانه: (وَ مَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً)[٢]، فإنه يعبر عن مَحْدُودِيَّة المقاييس و المعايير البشرية كما يُعَبِّر عن قِلّةِ عِلْمِ الإِنسان و ضآلةِ معارفه.
كلمات الإِمام علي ـ عليه السَّلام ـ في علمه تعالى بالجزئيات
قال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «لا يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ السَّماءِ، و لا نُجُومُها و لا سَوافي الريحِ في الهواء، و لا دَبيبُ النَّملِ على الصَّفا، و لا مَقيلُ الذَّرِّ في الليلةِ الظَّلْماءِ، يَعْلَمُ مساقِطَ الأورَاقِ، و خَفِيَّ الأحداق»[٣].
و قال ـ عليه السَّلام ـ : «الحَمْدُ لله الذي يَعْلَمُ عجيجَ الوحوشِ في الفَلَوات، و معاصي العبادِ في الخَلَوات، و اختلافَ النينانِ في البحارِ
[١] سورة لقمان: الآية ٢٧.
[٢] سورة الأسراء: الآية ٨٥.
[٣] نهج البلاغة، خطبة ١٧٨.