الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣
فلا محيص للإِنسان المتديّن عن دراسة الطبيعة و الغور في أعماقها حسب معطياته و قابلياته.
٢ـ معرفة الإِنسان نفسه:
و هي من ضروريات المعارف التي أكَّد عليها كما أكَّد على سابقتها، قال سبحانه: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَ فِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيء شَهِيدٌ)[١].
و تضافرت الروايات على أهميّة معرفة النَّفس و أنَّ الإِنسان من خلال التعرف عليها و كل الطبيعة التي يعيش فيها، يعرف ربّه.
٣ـ معرفة التاريخ:
إِنَّ القرآن يؤكد على معرفة التاريخ بما أنه مثار العبر و العظات، يقول سبحانه: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاُِّوْلِي الاَْلْبَابِ)[٢].
و يقول سبحانه: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)[٣].
هذه هي الموضوعات التي يحبّذ الإِسلام على التعرّف عليها كل من يريد أنْ يلمس الحقائق و يصل إلى الواقع، فالمعرض عن هذه المعارف، محجوب عن معرفته سبحانه و سننه في الكون.
***
٦ـ لماذا نبحث عن وجود الله سبحانه؟
و قبل أنْ نركز على أسباب معرفته سبحانه و دلائل وجوده، نقوم
[١] سورة فصلت: الآية ٥٣.
[٢] سورة يوسف: الآية ١١١.
[٣] سورة الأعراف: الآية ١٧٦.