الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٤
و قال الشاعر «بيد الشمال زمامها»، لما لهما من القوة.
٢ـ وربما يكون ظاهراً في النعمة: يقال «لفلان عندي أيادي كثيرة» أي فواضل و إِحسان، «وله عندي يد بيضاء» أي نعمة. قال الشاعر: «فإِنَّ له عندي يَدَيّا و أنْعُماً». فهل يصح أنْ نحمل اليد في هذين الموضعين على العضو الخاص، و نتهم من فسّرها بالقوة في الموضع الأول، و النعمة في الموضع الثاني، بالتأويل و تحريف الآيات؟ كلا، لا.
و بذلك يظهر صحة ما قلناه من أنَّ المتبع ليس هو الظهور الأفرادي بل الظهور التصديقي. ألاترى أنَّه سبحانه ينسب الخدعة والمكر والنسيان إلى نفسه سبحانه في آيات كثيرة منها قوله: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)[١].
والظهور الإِفرادي و المعنى الحرفي لهذه اللفظة (المكر) هو الخدعة، و من المعلوم أنَّ الخدعة، و سيلة العاجز، تعالى عنه سبحانه. بينما الظهور التصديقي يمنع من حمله على المعنى الإِفرادي، لأَنَّ الآية و ما يضاهيها وردت من باب المشاكلة، و هو متوفر في كلام العرب و غيرهم. فليس لنا الحمل على المعنى الحرفي بحجة أنَّه يجب حمل كلام الله على ظاهره، وليس لنا تأُويله وتحريفه. ونحن نقول أَيضاً، يجب علينا حَمْل كلام الله على ظاهره. لكن ما يدعونه من الظاهر ليس ظاهراً للآية و إنما هو ظاهر كلمة من الآية، والمتبع هو ظهورها التصديقي والجمَلي، و هو القوة في الموضع الأَول والنعمة في الموضع الثاني.
إذا وقفت على ما ذكرنا، فيجب إِمعان النظر في قوله سبحانه: (لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)فإِنَّ للمفسرين فيه آراء.
أ - اليد بمعنى القدرة.
[١] سورة الانفال: الآية ٣٠.