الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١٦
سبحانه في نفس الآية: (و النُّجومَ مُسَخَّرات بِأمْرِهِ ألا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ) و المراد من اللفظين واحد، و الأول قرينة على الثاني. و هدف الآية هو أنّ الخلقَ - بمعنى الإِيجاد - و تدبيرَه كلاهما من الله سبحانه و ليس شأنه سبحانه خلق العالم و الأَشياء ثم الإِنصراف عنها و تفويض تدبيرها إلى غيره حتى يكون الخلق منه و التدبير على وجه الإِستقلال من غيره، بل الكل من جانبه سبحانه.
فالمراد من الخلق إِيجاد ذوات الأَشياء، والمراد من الأَمر النظام السَّائد عليها، فكأَنَّ الخلق يتعلق بذواتها و الأَمر بالأوضاع الحاصلة فيها و النظام الجاري بينها. و يدل على ذلك بعض الآيات التي تذكر «تدبير الأمر» بعد الخلق.
يقول سبحانه: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَـاوَاتِ وَ الاَْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَدَبِّرُ الاَْمْرَ مَا مِن شَفِيع إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ)[١].
و قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لاَِجَل مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الاَْمْرَ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)[٢].
فليس المراد من الأَمر ما يقابل النهي، بل المراد الشؤون الراجعة إِلى التكوين، فيكون المقصود أَنَّ الإِيجاد أَوّلا، و التصرف و التدبير ثانياً منه سبحانه فهو الخالق المالك لا شريك له في الخلق و الإِيجاد و لا في الإِرادة و التدبير.
الدليل الثَّالث - قوله سبحانه: (إنْ هَذا إلاّ قَوْلُ البَشَرِ)[٣]
قال الاشعري: «فمن زعم أَنَّ القرآن مخلوق فقد جعله قولا للبشر،
[١] سورة يونس: الآية ٣.
[٢] سورة الرعد: الآية ٢.
[٣] سورة المدثر: الآية ٢٥.