الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧٧
يلقي النطفة في الرحم و ينثر البذور في الأرض و يغرس الأشجار و يُجْري الماء عليها، فأين هو من إفاضة الوجودِ على الإِنسان و الزرع.. و الشجرة، مادة و صورة.
الثانية: إِنَّ في الكتاب الكريم نصوصاً على حدوثِ الكون أَرضاً و سماءً و ما بينهما و ما فيهما.
و الآيات في هذا الشأن كثيرة نشير إلى القليل منها.
قال سبحانه: (أَنَّى يَكُونُ لَهُو وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء)[١].
و قال سبحانه: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَات وَ مِنَ الاَْرْضِ مِثْلَهُنَّ...)[٢]. فصرَّح في الآية الأُولى بِخَلْقِ كُلِّ شيء. و في الآية الثانية بخلق السماء و الأرض، ولكن صرَّحَ في الآيتين التاليتين بخلق كلِّ دابة و نفس الإِنسان.
قال سبحانه: (وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّة)[٣].
و قال سبحانه: (هَلْ أَتى على الإِنْسانِ حِينٌ من الَّدَهْرِ لم يَكُنْ شَيْئاً مذكوراً)[٤]. إِلى غير ذلك من الآيات.
حدوثُ الكون في الأَحاديث
قال الإِمامُ أَمير المؤمنين عليٌّ بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ في خطبة له: «الحمد لله الدالِّ على وجودِه بخَلْقِهِ، و بمُحْدَثِ خَلْقِه على
[١] سورة الأنعام: الآية ١٠١.
[٢] سورة الطلاق: الآية ١٢.
[٣] سورة النور: الآية ٤٥.
[٤] سورة الدهر: الآية ١.