الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣١
١ـ عرشُه سبحانه و استواؤُه عليه
إِنَّ من صفاته سبحانه كونه مستوياً على عرشه. و قد جاء هذا الوصف في كثير من الآيات، فقد ورد لفظ العرش في الذكر الحكيم اثنين و عشرين مرة. كما ورد لفظ «عرشه» مرة واحدة، و الكل راجع إلى عرشه سبحانه إلاّ آيتان هما: قوله سبحانه: (وَ أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْء وَ لَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)[١]. و قوله سبحانه: (وَ رَفَعَ أَبَويْهِ عَلَى الْعَرْشِ)[٢] كما ورد الإستواء اثنى عشر مرة، و هي ما عدا ثلاث آيات - راجعة إلى استوائه سبحانه على العرش.
و قد ادعى أَهل الحديث و تبعهم الأشعري أَنَّ الآيات ظاهرة في أنَّ له سبحانه عرشاً و أنه مستو عليه، غير أَنَّ الكيف مجهول. و قد أخذ المشبّهة بما ادعاه أهل الحديث من الظاهر من دون القول بكون الكيف مجهولا.
و قد أثارت هذه المسألة في الأوساط الإِسلامية ضجيجاً و عجيجاً بالغين بين الصّفاتية و المؤوّلة. و نحن نقول، لو أنَّ الباحثين أمعنوا النَّظر في هذه الآيات مجرّدين عن كل ما يحملونه من العقائد الموروثة، لوقفوا على
[١] سورة النمل: الآية ٢٣.
[٢] سورة يوسف: الآية ١٠٠.