الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٤
من جلد الزانية و الزاني هو اعتبار الآخرين، أو أنه أَحد الغايات.
الثاني: أنَّ من السنن العقلية المقررة مساواة العقوبة للجُرْم كماً و كَيْفاً، غير أن هذه المعادلة منتفية في العقوبات الأخروية، فإنَّ قسماً من المجرمين يخلدون في النار مع أن معصيتهم أقل مدة من مدة التعذيب.
قال سبحانه: (وَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ)[١].
و قال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَـالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)[٢].
قال المفيد: «إتّفقت الإِمامية على أن الوعيد بالخلود في النار متوجه إلى الكفّار خاصة دون مرتكبى الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى و الإِقرار بفرائضه من أَهل الصلاة»[٣].
وقال الصدوق في عقائده: «اعتقادنا في النار أنه لا يخلد فيها إلاَّ أهل الكفر والشرك، فأما المذنبون من أهل التوحيد فيخرجون منها بالرحمة الّتي تدركهم»[٤]
و أما الجواب: عن السؤال الأول، فنقول: إن السؤال عن غاية العقوبة، و إنها هل هي للتشفي أو لإِيجاد الإِعتبار في غير المعاقَب إنما يتوجه على العقوبات التي تترتب على العمل عن طريق التقنين و التشريع، فللتعذيب في ذلك المجال إحدى الغايتين: التَشَفّي أو الإِعتبار.
[١] سورة البقرة: الآية ٣٩.
[٢] سورة التوبة: الآية ٦٨.
[٣] أوائل المقالات، ص ١٤.
[٤] عقائد الصدوق، ص ٩٠، الطبعة القديمة الملحقة بشرح الباب الحادي عشر .