الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٥
الأوَّل: الفعل و الإِنفعال، و التأثير و التأثّر. و إلى ذلك تهدف الخصائص الأربع التي ذكرها علماء الطبيعة كما أَوضحنا. و يمكن أنْ نرمز إلى هذه الخصيصة بـ «الفعّالية».
الثاني: الحسّ و الدَرْك بالمعنى البسيط. فلا شك أَنَّه متحقق في أنواع الحياة الطبيعية حتى النبات. فقد كشف علماء الطبيعية عن وجود الحس في عموم النباتات و إنْ كان الإِنسان البدائي عالماً بوجوده في بعضها كالنخل و غيره. و إلى هذا الأمر نرمز بـ «الدرّاكيّة».
فتصبح النتيجة أنَّ مُقَوِّم الحياة في الحياة الطبيعية بمراتبها هو الفعّالية و الدّرّاكيّة، بدرجاتهما المتفاوتة و مراتبهما المتكاملة، و أَنَّه لا يصح أَن تُطْلَق الحياة على النبات و الحيوان إلاّ بالتطوير لوجود البَوْن الشاسع بين الحياتين، فالذي يصحح الإِطلاق و الاستعمال بمعنى واحد هو عملية التطوير بحذف النواقص و الشوائب الملازمة لما يناسب كلا من النبات و الحيوان.
و على هذا الأَساس يصح اطلاق الحياة على الحياة الإنسانية، بما هو إنسان لا بما هو حيوان، والمصحح للإطلاق هو عملية التطوير التي وقفت عليها، و إِلاّ فكيف يمكن أَنْ تُقاس الحياة الإِنسانية، بما هو إنسان لا بما هو حيوان، و المصحح للإِطلاق هو عملية التطوير التي وقفت عليها، و إلاَّ فكيف يمكن أَنْ تُقاس الحياة الإِنسانية بما دونها من الحياة، فأَين الفعل المُتَرَقْب من الحياة العقلية في الإِنسان من فعل الخلايا النباتية و الحيوانية! و أَين دَرْكُ الإِنسان للمسائل الكلية و القوانين الرياضية من حسّ النبات و شعور الحيوان! ومع هذا البون الشاسع بين الحياتين، تَجِد أَنَّا نصف الكل بالحياة، و نطلق «الحي» بمعنى واحد عليها. و ليس ذاك المعنى الواحد إِلاَّ كون الموجود «فعّالا» و «درّاكاً» ولكن فعلا و دركاً متناسباً مع كل مرتبة من مراتب الحياة.
و باختصار، إن ملاك الحياة الطبيعية هو الفعل و الَّدرْك، و هو محفوظ في جميع المراتب، ولكن بتطوير و تكامل. فإذا صحّ إِطلاق الحياة بمعنى واحد على تلك الدرجات المتفاوتة فليصح على الموجودات الحية العُلوية لكن بنحو متكامل. فالله سبحانه حيّ بالمعنى الذي تفيده تلك الكلمة،