الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢٢
و لذا تصدّى لهم الإِمام الفقيه الحنبلي الخطيب إبن الجوزي، و نفى أن يكون ذلك مذهب السلف»[١].
إِنَّ لابن الجوزي كلاماً مبسوطاً في نقد هذه النظرية و قد هاجم أحد الحنابلة المروجين لها أعني القاضي أَبا يَعْلَى الفقيه الحنبلي المشهور المتوفي سنة ٤٥٧ هـ ، حيث قال: «لقد شَأَنَ أبو يَعْلَى الحنابلة شيئاً لا يغسله ماء البحار». و لأجل ذلك استتر هذا المذهب حتى أعلنه ابن تيميَّة بجرأة خاصة له.
ثم إنَّ أبا زهرة المعاصر انتقل إلى ما ذكرناه في نقد تلك النظرية و قال:
«ولنا أن ننظر نظرة أخرى و هي من الناحية اللغوية. لقد قال سبحانه: (يد الله فوق أيديهم). و قال: (كل شيء هالك إلاّ وجهه). أهذه العبارات يفهم منها تلك المعاني الحسية؟ أم أنها تفهم منها أمور أخرى تليق بذات الله تعالى؟ فيصح أَن تفسر اليد بالقوة (كناية أو استعارة عنها) و يصح أن يفسر الوجه، بالذات.
و يصح أن يفسّر النزول إلى السماء الدنيا بمعنى قرب حسابه، و قربه سبحانه و تعالى من العباد. و إن اللغة تتسع لهذه التفسيرات، و الألفاظ تقبل هذه المعاني. و هو أولى بلا شك من تفسيرها بمعانيها الظاهرة الحرفية، والجهل بكيفياتها. كقولهم: «إنّ لله يداً ولكن لا نعرفها»، «ولله نزولا لكن ليس كنزولنا» الخ...فإن هذه إحالات على مجهولات، لا نفهم مؤداها، و لا غاياتها. بينما لو فسّرناها بمعان تقبلها اللغة و ليست غريبة عنها لوصلنا إلى أمور قريبة فيها تنزيه و ليس فيها تجهيل»[٢].
ثم إنَّ للغزالي كلاماً متيناً في نقد هذه النظرية نأتي بخلاصته. يقول:
[١] تاريخ المذاهب الإِسلامية، ج ١، ص ٢١٨.
[٢] المصدر نفسه، ص ٢١٩ - ٢٢٠.