الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٦
بها فيها حياة أخرى سعيدة أو شقية، ذات أصول و أعراق، يعيش بها فيها وسيطلع ويقف عليها عند انقطاع الأسباب وارتفاع الحُجُب».
إلى أنْ قال: «إِنَّ الأَعمال تُهيء بأنفسها أو باستلزامها و تأثيرها أموراً مطلوبة أو غير مطلوبة أي خيراً أو شراً هي التي سيطلع عليها الإِنسان يوم يكشف عن ساق»[١].
و قد استظهر ما ذكره من عدة آيات ذكرها في كتابه.
و على ضوء ما ذكرنا، فالإِنسان الوارد إلى الحياة الجديدة إنما يردها بملكات طيبة أو خبيثة، و لها لوازم تطلبها ضرورة وجود شاء أم لم يشاء، و هذه اللوازم تتجلى بصورة النِعَم و النِقَم لكل من الطائفتين.
فعند ذلك يسقط السؤال عن الهدف من التعذيب. و هذا نظير من شرب السم فيُقْتل، أو شرب الدواء النافع فيبرأ، فلا يصح السؤال عن الهدف من القتل و الإِبراء.
الثاني: إِنَّ من المقرر في محله أنَّ لعمل الإِنسان صورتين، صورة دنيوية و صورة أخروية، فعمل الإِنسان يتجلى في كل ظرف بما يناسبه، فالصلاة لها صورتها الخاصة في هذه الحياة من حركات و أذكار، ولكن لها صورة أخرى في الحياة الأخروية.
كما أنَّ الصوم له وجود خاص في هذا الظرف يعبر عنه بالإِمساك عن المفطرات، و له وجود آخر في العالم الأَعلى يعبر عنه بكونه جُنّة من النار. و هكذا سائر الأَعمال من طالحها و اطلحها. و هذا ما أخبر عنه الكتاب العزيز، يقول سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَـامَى ظُـلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا)[٢].
[١] الميزان، ج ١، ص ٩١ - ٩٣.
[٢] سورة النساء: الآية ١٠.