الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٨
عن تفسيرها بالعزم على الفعل و جعلها و صفاً للذّات، فإنَّ تفسير الإِرادة بهذا المعنى لا يخلو عن مفاسد، منها كون المُراد قديماً. فلأجل ذلك فسّر الإِمام الإِرادة بأحد معنييها و هو الإِرادة في مقام الفعل و قال: «المشيئة مُحَدَثَة»، كناية عن حدوث فعله و عدمِ قدمه.
و بذلك تقدر على تفسير ما ورد حول الإِرادة من الروايات التي تركز على كونها و صفاً لفعله سبحانه[١].
ثم إِنَّ ها هنا أسئلة حول كون إرادته سبحانه من صفاته الذاتية، و أنت بعد الإِحاطة بما ذكرنا تقدر على الإِجابة عنها. و إليك بعض تلك الأسئلة:
١ـ إِنَّ الميزان في تمييز الصفات الذاتيّة عن الصفات الفعلية - كما ذكره الشيخ الكليني في ذيل باب الإِرادة - هو أنَّ الأُولى لا تدخل في إطار النفي و الإِثبات بل تكون أحادية التعلق، فلا يقال إنَّ الله يعلم و لا يعلم، بخلاف الثانية فإنها تقع تحت دائرة النفي والإِثبات فيقال إِنَّ الله يُعطي و لا يعطي. فعلى ضوء هذا، يجب أن تكون الإِرادة من صفات الفعل إذ هي مما يتوارد عليها النفي و الإِثبات. يقول سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[٢].
والجواب عن هذا السؤال بوجهين:
أحدهما: إِنَّ الإِرادة التي يتوارد عليها النفي و الإِثبات هي الإِرادة في مقام الفعل، و أما الإِرادة في مقام الذات التي فسّرناها بكمال الإِرادة و هو الإِختيار، فلا تقع في إطار النفي و الإِثبات.
و ثانيهما: ما أجاب به صدر المتألهين معتقداً بأنَّ لله سبحانه إرادةً بسيطةً مجهولةَ الكُنه و أن الذي يتوارد عليه النفي و الإِثبات، الإِرادة العددية الجزئية المتحققة في مقام الفعل. و أما أصل الإِرادة البسيطة، و كونه سبحانه
[١] لا حظ الكافي، لثقة الإِسلام الكلينى، ج ١، ص ١٠٩ - ١١١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٥.