الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤
السنن السائدة فيه، من دون جنوح - فعلا - إلى صحة إحدى الفرضيتين.
لا شك أَنَّ في تفسير العالم و تبيينه نظريتين متقابلتين لا تجتمعان أَبداً، و سنبين فيما بعد الصحيح منهما، غير أَنَّ الذي نركز عليه هنا هو تحديد تأثير كل واحدة من النظريتين على تكامل العلوم ورقيها.
النظريَّة الأُولى: تعتمد على أَنَّ العالم من الذرة إلى المجرة إِبداع عقل كبير، و موجود جميل، غير متناه في القدرة و العلم، فهو بعلمه و قدرته أَبدع العالم و خلقه.
النظريَّة الثانية: إِنَّ مادة العالم أَزلية ليس للعِلْم و لا القدرة، الخارجين عنها، أي صنع و تأثير فيه، فلو وجدت فيه سنن، فإنما هي وليدة التصادف أَو ما يشبهه من الفروض العلمية التي تشترك جميعها في القول بإِفاضة المادة الصمَّاء العمياء على نفسها السنن و القوانين.
نحن لا نريد التَّركيز على إحدى الفرضيتين لأن الحقيقة ستتجلى في الأَبحاث الآتية، و إِنما نركز على معرفة أَية نظرية من النظريتين تحث الإِنسان على التحقيق و تثير روح البحث في نفسه؟
هل القول بأَن عالم المادة صنع موجود غير متناه في العِلْم و القدرة، قد أَبدع المادة و أَجرى فيها السنن و القوانين بفضل علمه و سعة قدرته؟
أو القول بأنَّ المادة لم تزل أزلية و ليس فيها للعِلْم و القدرة صنع، و لو صارت ذات سنن و قوانين فإنما هي وليدة الصّدفة أو وليدة التضاد الحاكم عليها - كما هو أحد الفروض للماديين الماركسيين - أو ما يقرب من ذلك.
فأي النظريتين هو المؤثر في تقدم العلوم و تكاملها؟
لا شك أَنَّ الباحث عن الكون لو تدرَّع بالنظرية الأُولى يجد في نفسه