الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٤
هـ - الحق في الموضوع
الحق أنَّ الإِرادة من الصفات الذاتية و تجري عليه سبحانه على التطوير الذي ذكرناه في «الحياة» و لأَجل توضيح المطلب نأتي بكلمة مفيدة في جميع صفاته سبحانه و هي:
يجب على كل إلهي - في إجراء صفاته سبحانه عليه - تجريدها من شوائب النقص و سمات الإِمكان، و حملها عليه بالمعنى الذي يليق بساحته مع التحفظ على حقيقتها و واقعيتها حتى بعد التجريد.
مثلا، إنّا نصفه سبحانه بالعلم، و نُجريه عليه مُجَرَّداً عن الخصوصيات و الحدود الإِمكانية ولكن مع التحفّظ على واقعيته، و هو حضور المعلوم لدى العالم. و أما كَونُ علمه كَيْفاً نفسانيِاً أو إضافةً بين العالِم و المعلوم، فهو مُنَزّه عن هذه الخصوصيات. و مثل ذلك الإِرادة، فلا شك أنها وصف كمال له سبحانه، و تجري عليه سبحانه مجرّدة عن سِمات الحدوث و الطُروء و التَدرّج و الانقضاء بعد حصول المراد، فإنَّ ذلك كلَّه من خصائص الإِرادة الإِمكانية. و إنما يُراد من توصيفه بالإِرادة كونه فاعلا مختاراً في مقابل كونه فاعلا مضطراً. و هذا هو الأصل المُتّبع في إجراء صفاته سبحانه و إليك توضيحه في مورد الإِرادة:
إِنَّ الفاعل إمّا أنْ يكون مؤثّراً بِطَبْعِه غيرَ عالم بفعله، و هو الفاعل الطبيعي، كالنار بالنسبة إلى الإِحراق. و إِمَّا أن يكون عالماً بفعله غير مُريد له فيصدر منه الفعل عن شعور بلا إرادة كرعشة المرتعش. و إما أن يكون عالماً مريداً عن كراهة لمراده وإنما أراده لأجل أنَّه أقل الخطيرن وأضعف الضررين، كما في الفاعل المكره. وإمّا أن يكون عالماً مريداً لكن لا عن كراهة بل عن رضا بفعله و هو الفاعل المريد الراضي بفعله. و القسمان الأخيران و إن كانا يشتركان في كون الفاعل فيهما مريداً لكن لمّا كان الفاعل في القسم الأول منهما مقهوراً بعامل خارجي، لا يُعد فعله مظهر