الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٠
العدل في التشريع الإِسلامي
و هذه المكانة التي يحتلها العدل - التي عرفت أنه لولاه لارتفع الوثوق بوعده و وعيده و انخرم الكثير من العقائد الإِسلامية - هي التي جعلته سبحانه يعرّف أحكامَه و يصف تشريعاتِهِ بالعدل، و أنه لا يشرّع إلاّ ما كان مطابقاً له.
يقول سبحانه: (وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَ لَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاَ يُظْـلَمُونَ)[١].
فالجزء الأول من الآية ناظر إلى عدله سبحانه بين العباد في تشريع الأحكام، كما أنَّ الجزء الثاني ناظرٌ إلى عدله يوم الجزاء في مكافاته، هذا.
و إن شعار الذكر الحكيم هو: (فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْـلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ)[٢]. و هو يكشف عن عدالته سبحانه في التشريع و الجزاء.
العدل في روايات أئمة أَهل البيت
إشتهر عليٌّ ـ عليه السَّلام ـ وأولادُه بالعدل، و عنه أخذت المعتزلة، حتى قيل: «التوحيد و العدل علويان و التشبيه و الجبر أمويان». و إليك بعض ما أثِرَ عنهم ـ عليهم السَّلام ـ .
١ـ سئل عليّ ـ عليه السَّلام ـ عن التوحيد والعدل، فقال: «التَوْحِيدُ أنْ لا تَتَوَهَّمَهُ و العَدْلُ أنْ لا تَتَّهِمَهُ»[٣] و قد فُرض كونه سبحانه عادلا فطلب معناه.
[١] سورة المؤمنون: الآية ٦٢.
[٢] سورة الروم: الآية ٩.
[٣] نهج البلاغة - قسم الحكم - رقم ٤٧٠.