الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٦٨
و تنعدم، و تَحْدُث و تفنى، و يطرأ عليها التبَدل و التغيّر، إلى غير ذلك من الحالات التي هي آيات الإِمكان و سمات الافتقار.
و هذه الموجودات الإمكانية، الواقعة في أفق الحس إمَّا موجودات بلا علة أَوْ لها علّة. و على الثاني فالعلّة إِمّا ممكنة أَوْ واجبة. ثم العلّة الممكنة إما أَنْ تكون متحققة بمعاليلها (أي الموجودات الإِمكانية)، أَوْ بممكن آخر.
فعلى الأَول - أي كونها موجودات بلا علة - يلزم نقضُ قانونِ العليّةِ و المعلولية و أنّ كلَّ ممكن يحتاج إِلى مؤثر. و مثلُ هذا لو قلنا بأن علَّتَها نفسُها، مضافاً إلى أَنَّ فيه مفسدةَ الدور.
و على الثاني - أى كونها متحققة بعلّة ممكنة و العلة الممكنةُ متحققةٌ بهذه الموجوداتِ الإِمكانية - يلزم الدور المحال.
و على الثالث - أي تحققها بممكن آخر و هذا الممكن الآخر متحقق بممكن آخر و هكذا - يلزم التسلسل الذي أَبطلناه.
و على الرابع - أَي كون العلة واجبة - يثبت المطلوب.
فاتضح أَنَّه لا يصح تفسير النظام الكوني إِلاّ بالقول بانتهاء الممكنات إلى الواجب لذاته القائم بنفسه، فهذه الصورة هي الصورة التي يصحَّحُها العقلُ و يَعُدُّها خاليةً عن الإِشكال. و أما الصور الباقية فكلها تستلزم المحال، و المستلزم للمحال محال.
فالقول بكونها متحققة بلا علة أَوْ كونِ علتِها نفسَها، يدفعه قانون العليّة الذي هو معترف به عند الجميع، كما أَنَّ القول بكون بعضها متحققاً ببعضها الآخر، و ذاك البعضِ الآخر متحقق بالبعض الأَول يستلزم الدور.
و القول بأَنَّ كلَّ ممكن متحققٌ بممكن ثان و الثاني بثالث و هكذا يستلزم التسلسل.