الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩٥
(يَـا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَـاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)[١].
و كيف لا يكون سيدنا المسيح كلمة الله مع أنه يكشف عن قدرةِ الله سبحانه على خلق الإِنسان في الرحم من دون لقاء بين أُنثى و ذكر، ولأجل ذلك عدّ وجوده آية و معجزة.
و في ضوء هذا الأصل يَعُدّ سبحانه كل ما في الكون من كلماته و يقول: (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)[٢].
و يقول سبحانه: (وَ لَوْ أَنَّ مَا فِي الاَْرْضِ مِن شَجَرَة أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـاتُ اللَّهِ)[٣].
يقول علي ـ عليه السَّلام ـ : «يَقُول لِما أَرادَ كَوْنَهُ: كُنْ، فَيَكُونْ. لا بِصَوْت يَقْرَع، و لا بِنداء يُسْمع، و إِنَّما كلامُه سبحانَهُ فِعْلٌ منه، أَنشأه و مثّلهُ، لم يكن من قبل ذلك كائناً، و لو كان قديماً لكان إِلهاً ثانياً»[٤].
و قد نقل عنه ـ عليه السَّلام ـ أنَّه قال مبيّناً عظمة خلقة الإِنسان:
أتزعم أنّكَ جرمٌ صغيرٌ * و فيكَ انطوى العالُمُ الأكبرُ
و أنتَ الكتابُ المبينُ الذي * بأحرُفِهِ يَظْهَرُ المُضْمَرُ
فكل ما في صحيفة الكون من الموجودات الإِمكانية كلماته، و تخبر عمّا في المبدأ من كمال و جمال و علم و قدرة.
و هناك كلام للعلامة الطباطبائي ـ قدس سره ـ نأتي بخلاصته:
[١] سورة النساء: الآية ١٧١.
[٢] سورة الكهف: الآية ١٠٩.
[٣] سورة لقمان: الآية ٢٧.
[٤] نهج البلاغة، الخطبة ١٧٩، ج ٢، ص ١٢٢، ط عبده.