الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٧
يُخلق الإِنسان سدى، بل لتكوّنه في هذا الكوكب غاية عليا يصل إليها في ظل تعاليم الأَنبياء و الهداة المبعوثين من جانب الخالق إلى هداية مخلوقَه.
هذا هو تفسير الدين لواقع الكون سر الحياة، غير أَنَّ المادّي يحاول تفسير الكون بشكل مغاير، و هو يقول:
إِنَّ المادة الأُولى قديمة بالذات و هي التي قامت فأَعطت لنفسها نظماً، و أَنَّه لا غاية لها، و لا للإِنسان القاطن فيها.
و بعبارة أُخرى، إِنَّ للكون في نظرية الإِنسان الإِلهي بداية و نهاية، فإِنَّ نشوءه من الله سبحانه، كما أَنَّ نهايته - باسم المعاد - إلى الله تعالى.
غير أَنَّ الكون في نظرية الإِنسان المادي فاقد للبداية و النهاية، بمعنى أَنَّه لا يتمكن من ترسيم بداية، و أَنَّه كيف تحقق و تكوّن و وُجد؟ بل كلّما سأَلته يجيبك: بـ «لا أدري». كما أَنَّه لا يتمكن من تفسير نهايته و غايته، ولو سألته عن ذلك لأجابك بـ «لا أَعلم». فهذا العالم عند الفيلسوف المادي أشبه بكتاب مخطوط مخروم قد سقطت من أوله و آخره أَوراق مما أَدخله في إِطار الإِبهام، فلا يقف الإِنسان على بدئه ولا على ختامه فالفيلسوف الماديّ جاهل ببدء العالم و ختامه و ليس له هنا جواب سوى «لا أَدري».
و بعبارة ثالثة: لم تزل الأَسئلة الثلاثة التالية عالقة بذهن الإِنسان منذ أَنْ عرف يمينه من يساره، و هي:
١ـ إِنَّه من أَين؟
٢ـ و إلى أَين؟
٣ـ و لماذا خُلِق؟.
و هذه الأسئلة الثلاثة يجيب عنها الفيلسوف الإِلهي بأجوبة رصينة تتضح من خلال هذه الرسالة، و إجمالها أنَّ البداية من الله، و أنَّ نهاية المطاف هي