الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٥
الواحد، فهم من أهل التثليث على هذا الإِعتبار.
و على كل تقدير فالإِجابة عن مشكلة الشرور تتحقق بوجهين:
اولا - تحليلها تحليلافلسفياً كلياً.
الثاني - تحليلها تحليلا تربوياً مؤثراً في تكامل النفوس.
فعلى من يريد الإسهاب في البحث أنْ يلج البابين، و هاك البيان:
***
البحث الأول - التحليل الفلسفي لمسألة الشرور.
حاصل هذا التحليل أنَّ ما يظنه بعض الناس من أنَّ هناك حوادث غير منتظمة، أوْ ضارّة مدمّرة، فإنما هو ناشيء من نظراتهم الضّيقة المحدودة إلى هذه الأمور. و لو نظروا إلى هذه الحوادث في إطار «النظام الكوني العام» لأذعنوا بأنها خير برمتها، و يكون موقف المسألة كما قاله الحكيم السَبْزَواري:
ما ليس مَوْزوناً لِبَعْض مِنْ نَغَم * فَفي نِظامِ الكُلِّ كُلٌّ مُنْتَظَم
هذا إجمال الجواب، و أَما تفصيله فيتوقف على بيان أمرين:
الأَمر الأَول - النَّظرة الضيّقة إلى الظواهر
إِنَّ وصف الظواهر المذكورة بأنَّها شاذّة عن النظام، و أَنَّها شرور لا تجتمع مع النظام السائد على العالم أولا، و حكمته سبحانه - بالمعنى الأعم - ثانياً، و عدله و قسطه ثالثاً، ينبع من نظرة الإِنسان إلى الكون من خلال نفسه، و مصالحها، و جعلها محوراً و مِلاكاً لتقييم هذه الأمور. فعندما ينظر إلى الحوادث و يرى أنَّها تعود على شخصه و ذويه بالإِضرار، ينبري من فوره إلى وصفها بالشرور و الآفات. و ما هذا إلاّ لأَنه يتوجه إلى هذه الظواهر من منظار خاص و يتجاهل غير نفسه في العالم، من غير فرق بين من مضى