الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩١
كلامه تعالى وصف له، و كل ما هو وصف له فهو قديم، فكلامه تعالى قديم. و أما غيرهم فقد تبعوا قياساً غيره، و هو: كلامه تعالى مؤلف من أجزاء مترتبة متفاوتة متعاقبة في الوجود، و كل ما هو كذلك فهو حادث، فكلامه تعالى حادث.
و الأشاعرة: - لأجل تصحيح كونه قديماً - فسَّروه بأنَّه معنى قائم بذاته يسمى الكلام النفسي. و المعتزلة و الإِمامية أخذوا بالقياس الثاني و قالوا إِنَّ معنى كلامه أنَّه موجد للحروف و أصوات في الخارج، فهو حادث.
و لبعض الحنابلة هنا قول آخذ بكلا القياسين المتناقضين حيث قالوا إنَّ كلامه حروف و الأصوات قائمة بذاته و في الوقت نفسه هي قديمة، و هذا من غرائب الأقوال و الأفكار.
الثاني: إِنَّ تفسير كونه سبحانه متكلماً لا ينحصر في الآراء الثلاثة المنقولة عن الأشاعرة و العدلية (المعتزلة و الإِمامية) و الحنابلة، بل هناك رأي رابع أيدّته البراهين الفلسفية و أوضحته النصوص القرآنية وورد في أحاديث أئمة أهل البيت، و حاصله: إِنَّ العالم بجواهره و أعراضه، فعلُه و في الوقت نفسه كلامُه، و سوف يوافيك توضيح هذه النظرية.
الثالث: إِنَّ الطريق إلى ثبوت هذه الصفة عند الأشاعرة هو العقل و عند العدلية هو السمع، و سوف يوافيك دليل الأشاعرة عند البحث عن نظريتهم. و أمَّا النقل فقد تضافرت الآيات على توصيفه به، قال تعالى: (مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ)[١]. و قال تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً)[٢]. و قال سبحانه: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ)[٣]. و قال تعالى: (وَ مَا كَانَ لِبَشَر أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥٣.
[٢] سورة النساء: الآية ١٦٤.
[٣] سورة الاعراف: الآية ١٤٣.