الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١
على أَنَّ لها صانعاً و مبدعاً، و هذا مشهود لمن طالع القرآن و تدبّر في آياته.
فهو من خلال توجيه الإِنسان إلى الطبيعة و إلى السماء و الأَرض و ما فيها من كائنات، يريد هدايته إلى مبدئها، و يكفي في ذلك قوله سبحانه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَـاوَاتِ وَ الاَْرْضِ وَ اخْتِلافِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ بَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّة وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الاَْرْضِ لآَيَات لِّقَوْم يَعْقِلُونَ)[١].
إِنَّ البراهين الدالَّة على وجود خالق لهذا الكون، و مفيض لهذه الحياة، كثيرة متعددة، و نحن ذاكرون فيما يلي بعضاً منها. ولكي تقف على أوضحها و أَقربها إلى الحس و التجربة نركز البحث على برهان النّظم الذي يتجاوب مع جميع العقول على اختلاف سطوح تفكيرها.
***
[١] سورة البقرة: الآية ١٦٤.