الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٠
و لعل وجه التعبير عن الذات بالوجه، أنَّ وجه الإِنسان أو وجه كل شيء تمام حقيقته عند الناظر، و لأجل ذلك إذا رأى شخص وجه إنسان آخر يقول رأيته، كأنه رأى الذات كلها. و على ذلك فيحتاج حمل اللفظ على واحد من المعنيين الرائجين إلى قرينة، لأَن المعنى الثاني بلغ بكثرة الإِستعمال إلى حد الحقيقة.
والقرينة تعين المعنى الثاني، حيث وصف الوجه بقوله: (ذُو الْجَلاَلِ وَ الإِكْرَام)و من المعلوم أنَّها من صفات الرب، أي ذاته سبحانه، لا من صفات الوجه، أعني الجزء من الكل. ولو كان الوجه هنا بمعنى العضو المخصوص، لوجب أن يجعل «الجلال و الاكرام»، و صفاً للربّ (المضاف إليه)، و يقول «ذي الجلال و الاكرام».
ولأجل ذلك نرى أنه سبحانه جعله و صفاً للمضاف إليه، (الرب) لا المضاف، في آية أخرى و قال سبحانه: (تَبَارَكَ اْسمُ رَبِّكَ ذي الجَلالِ و الإِكرامِ)، و من المعلوم أنَّ الإِسم ليس صاحب هذا الوصف، و إِنما صاحبه هو نفس الرب، و سيوافيك توضيح وافر عند البحث عن كونه سبحانه ليس بجسم في الصفات السلبية.
و هناك كلمة مروية عن الرسول الأعظم و هي: «إِنَّ الله خلق آدم على صورته» فاستدل به المشبهة على أَنَّ لله سبحانه صورة و خلق آدم على طبقها. ولكن القوم لو رجعوا إلى أئمة أَهل البيت لوقفوا على أنَّ الحديث نقل مبتوراً، فقد رَوَى الصدوق بسنده عن علي ـ عليه السَّلام ـ قال: «سمع النبيُّ رجلا يقول لرجل: قبح الله وجهك و وجه من يشبهك. فقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : مَهْ، لا تقل هذا، فإِن الله خلق آدم على صورته»[١].
أي على صورة هذا الرجل الذي تسبه و تسب من يشبهه و هو آدم.
[١] التوحيد للصدوق، الباب ١٢، الحديث ١٠، ص ١٥٢.