الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٦
كونها طارئة زائلة عند حدوث المراد أو كون الفاعل خارجاً بها عن القوة إلى الفعل أو من النقص إلى الكمال. بل كمالها في كون صاحبها مختاراً، مالكاً لفعله آخذاً بزمام عمله، فلو كان هذا هو كمال الإِرادة، فالله سبحانه واجد له على النحو الأكمل إذْ هو الفاعل المختار غير المقهور في سلطانه، (وَ الله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ)[١].
الإِرادة في السُنَّة
يظهر من الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ أنَّ مشيئته و إرادته من صفات فعله، كالرازقيّة و الخالقيّة، و إليك نُبَذاً من هذه الروايات:
١ـ روى عاصِم بن حُمَيْد عن أبي عبدالله ـ عليه السَّلام ـ قال: «قلت: لم يَزَل الله مريداً؟. قال: إِنَّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه. لم يزل الله عالماً قادراً، ثم أراد»[٢].
يبدو أنَّ الإِرادة التي كانت في ذهن الراوي وسأل عنها الارادة بمعنى العزم على الفعل، الذي لا ينفك غالباً عن الفعل. فأراد الإِمام هدايته إلى أنَّ الإِرادة بهذا المعنى لا يمكن أن تكون من أوصافه الذاتية، لأنه يستلزم قدم المراد أو حدوث المريد. و لأجل أن يتلقى الراوي معنى صحيحاً للإِرادة، يناسب مستوى تفكيره، فَسّر ـ عليه السَّلام ـ الإِرادة بالمعنى الذي يجري عليه سبحانه في مقام الفعل و قال: «لم يزل الله عالماً قادراً ثم أراد» أي ثم خلق. ولكن ما جاءت به الرواية لا ينفي أن تكون الإِرادة من أوصافه الذاتية بشكل لا يستلزم قدم المراد، و هو كونه سبحانه مختاراً بالذات غير مضطر و لا مجبور.
و بذلك ظهر أنَّ لإِرادته سبحانه مرحلتان كعلمه، ولكل تفسيره
[١] سورة يوسف: الآية ٢١.
[٢] الكافي ج ١، باب الإِرادة، ص ١٠٩، الحديث الأول.