الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤
فليس من تلك الزمرة، و إِنما هو من المنحرفين عن الفطرة السليمة الإِنسانية.
و ما ربما يحكى عن بعض العرفاء من أَنَّ الموجود الحقيقيّ هو الله سبحانه و ما سواه موجود بالمجاز، فله معنى لطيف لا يضرّ بما قلناه، و هذا نظير ما إِذا كان هناك مصباح في ضوء الشمس، فيقال: إِنَّ الضوء ضوء الشمس و لا ضوء لغيرها، فهكذا وجود الممكنات، المفتقرات المتدليات بالذات، بالنسبة إلى واجب الوجود القائم بالذات.
الثانية: إِنَّ عالم الطبيعة خاضع لنظام محدد، و إِنَّ كل ما في الكون لا ينفك عن النّظم و السنن التي كشفت العلوم الطبيعية عن بعضها، و كل ما تطورت هذه العلوم خطا الإِنسان خطوات أُخرى في معرفة الكون و القوانين السائدة عليه.
الثالثة: أصل العلية، و المراد منه أنَّ كل ما في الكون من سنن و قوانين لا ينفكّ عن علة توجده و أنَّ تكون الشيء بلا مكوّن و تحققه بلا علة، أمر محال لا يعترف به العقل، بالفطرة، و بالوجدان و البرهان. و على ذلك فكل الكون و ما فيه من نظم و علل نتيجة علة أوجدته و كونته.
الرابعة: إِنَّ دلالة الأَثر تتجلى بصورتين:
أ - وجود الأَثر يدل على وجود المؤثر، كدلالة المعلول على علّته، والاية على صاحبها، و قد نقل عن أَعرابي أَنَّه قال: «البعرة تدل على البعير، و أَثر الأقدام يدل على المسير»، إلى غير ذلك من الكلمات التي تقضي بها الفطرة. و هذه الدلالة مما لا يفترق فيها الماديّو الإِلهي، و إِنما المهمّ هو الصورة الثانية من الدَّلالة.
ب - إِنَّ دلالة الأَثر لا تنحصر في الهداية إلى وجود المؤثر، بل لها دلالة أُخرى في طول الدلالة الأُولى، و هي الكشف عن خصوصيات المؤثر