الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠
بعد الوقوف على هذه التأثيرات المعجبة أنْ نهمل البحث عنه، و نجعله في زاوية النسيان؟
غير أن هنا نكتة نلفت نظر القارئ إليها، و هي أنَّه ليست كل عقيدة تتسم باسم الدين قادرة على خلق هذه الآثار و إبداعها، و إنما تقدر عليها كل عقيدة دينية تقوم على أساس العقل، و تكون واصلة إلينا عن طريق الأنبياء الصادقين، ففي مثل تلك العقيدة نجد الحركة و الحياة و في غير هذه الصورة يصبح الدين عقائد خرافية تتجلى بصورة الرهبانية و الميول السلبية إلى غير ذلك من الآثار السيئة التي نلمسها في العقائد الدينية التي لا تمت إلى الوحي و رجال الدين الحقيقي بصلة.
فالمفكر الغربي إذ يتهم الدّين بأَنَّه عامل التخلف و الإنحطاط، و مضاد للتقدم و الرقي، فهو يهدف إلى أَمثال هذه العقائد الدينية.
و هناك نكتة أخرى و هي: إِنَّ الدين الحقيقي يلغي الفوارق السلبية التي لا تمت إلى أَساس منطقي بصلة، و أَما المميزات الإِيجابية التي لا تنفكّ عن أَفراد البشر فهي غير ملغاة أَبداً، فكما أنَّ أَصابع اليد الواحدة تختلف كل واحدة منها عن الأخرى، كذلك أَفراد البشر يتفاوتون من حيث العقل و الفكر و الحركة و النشاط.
فالفوارق التي تنشأ من نفس طبيعة الإنسان غير قابلة للحذف و التغيير، و ما يرفضه الدين و يحذفه عن مجال الحياة هو الإِمتيازات النابعة من القوة و السلطة.
إلى هنا تعرفنا على الجوانب الحقيقية للدين و حان الآن وقت التعرف على جذوره في فطرة الإنسان.