الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٨
كِتَاباً يَلْقَـاهُ مَنشُورًا)[١].
و لعلك لو نظرت إلى الآيات التي تحكي عن حضور نفس العمل في الآخرة، و أضفت إليها «احتمال كون هذه الأعمال بِصُوَرِها الأُخروية من ملازمات ذات الإِنسان صالِحِهِ و طالِحِهِ» لسَهُل عليك الإِجابة عن السؤال من أنَّ التعذيب لماذا. قال سبحانه (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُّحْضَراً)[٢] و قال سبحانه: (وَ وَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْـلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)[٣]. و قال سبحانه: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ)[٤]. و قال سبحانه حاكياً عن لقمان: (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل فَتَكُن فِى صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَـاوَ اتِ أَوْ فِي الاَْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ)[٥].
فليس الحاضر يوم الجزاء إلاّ نفس العمل الذي يعبَّر عنه بتجسم الأعمال و تحققها بالصور المناسبة لذلك الظرف.
و لعل ما ورد في الآيات و الروايات من أنَّ العمل الصالح حرث الآخرة أو مطلق العمل كذلك إِشارة إلى هذا الجواب. فذات العمل طاعة كان أو عصيانا، حَبٌّ يزرعه الإِنسان في حياته الدنيوية، و هذا الحَبّ ينمو و يتكامل و يصير حرثاً له في الاخرة يحصده بحسب ما زرع، قال سبحانه: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَ مَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِن نَّصِيب)[٦].
قال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «العَملُ الصالحُ حرثُ
[١] سورة الإسراء: الآية ١٣.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٣٠.
[٣] سورة الكهف: الآية ٤٩.
[٤] سورة التكوير: الآية ١٤.
[٥] سورة لقمان: الآية ١٦.
[٦] سورة الشورى: الآية ٢٠.