الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١١
يصح توصيف القديم بالإِذهاب و الإِعدام؟!.
٦ـ العجب أَنَّ مَحَطَّ النزاع لم يُحَدّد بشكل واضح يقدر الإِنسان على القضاء فيه، فها هنا احتمالات، يمكن أنْ تكون محط النَّظر لأهل الحديث و الأشاعرة عند توصيف كلامه سبحانه بالقِدَم نطرحها على بساط البحث و نطلب حكمها من العقل و القرآن.
أ - الألفاظ و الجمل الفصيحة البليغة التي عجز الإِنسان في جميع القرون عن الإِتيان بمثلها، و قد جاء بها أمين الوحي إلى النبي الأكرم، و قرأها الرسول فتلقتها الأَسماع و حرّرتها الأَقلام على الصُحُف المطهرة. فهي ليست بمخلوقة على الإِطلاق لا لله سبحانه ولا لغيره.
ب - المعاني السامية و المفاهيم الرفيعة في مجالات التكوين و التشريع و الحوادث و الأَخلاق و الآداب و غيرها.
ج - ذاته سبحانه و صفاته من العلم و القدرة و الحياة التي بحث عنها القرآن و أَشار إليها بأَلفاظه و جُمَلِه.
د - علمه سبحانه بكل ما ورد في القرآن الكريم.
هـ - الكلام النفسي القائم بذاته.
و - القرآن ليس مخلوقاً للبشر و إن كان مخلوقاً لله.
و هذه المحتملات لا تختص بالقرآن الكريم بل تَطّرد في جميع الصحف السماوية النازلة إلى أنبيائه و رسله.
و إليك بيان حكمها من حيث الحدوث و القدم.
أَما الأَول - فلا أَظن أَنَّ إنساناً يملك شيئاً من الدَّرْك و العقل يعتقد بكونها غير مخلوقة أو كونها قديمة، كيف و هي شيء من الأَشياء، و موجود من الموجودات، ممكن غير واجب. فإذا كانت غير مخلوقة وجب أن تكون واجبة بالذات و هو نفس الشِّرك بالله سبحانه و حتى لو فُرض أَنَّه سبحانه يتكلم بهذه الأَلفاظ و الجمل، فلا يخرج تكلُّمه عن كونه فعله، فهل يمكن أَنْ يقال إنَّ فعله غير مخلوق أو قديم؟!