الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤
دليل على تدخل عقل كبير في إِبداعه و إِيجاده بحيث جعل الكل منسجماً مع الكل.
و بعبارة واضحة، إِنَّ الضبط و التوازن في الكون السائدين على الطبيعة أَوضح دليل على تدخل عقل كبير في طروئهما، و لأجل أن تتبين ملامح هذا التقريب نأْتي بالأَمثلة التالية:
١ـ إِنَّ حياة كل نبات تعتمد على مقدار صغير من غاز ثاني أوكسيد الكاربون، الذي يتجزأ بواسطة أَووراق هذا النبات إلى كاربون و أوكسجين، ثم يحتفظ النبات بالكاربون ليصنع منه و من غيره من المواد، الفواكه و الأَثمار و الأَزهار و يلفظ الأوكسجين الذي نستنشقه في عملية الشهيق و الزفير الأساسية في حياة الإِنسان.
ولو أَنَّ الحيوانات لم تقم بوظيفتها في دفع ثاني أو كسيد الكاربون، أو لم يلفظ النبات الأوكسجين، لا نقلب التوازن في الطبيعة و استنفذت الحياة الحيوانية، أو النباتية كل الأوكسجين أو كل ثاني أوكسيد الكاربون، و ذوى النبات و مات الإِنسان.
فمن ذا الذي أَقام مثل هذه العلاقة بين النبات و الحيوان و أَوجد هذا النظام التبادلي بين هذين العالمين المتباينين؟ أَلا يدل ذلك على وجود فاعل مدبر وراء ظواهر الطبيعة هو الذي أَقام مثل هذا التوازن؟.
٢ـ منذ سنوات عديدة زرع نوع من الصبَّار في أوستراليا كسياج وقائي ولكن هذا الزرع مضى في سبيله حتى غطى مساحة واسعة وزاحم أَهالي المدن و القرى، و أتلف مزارعهم و لم يجد الأَهالي وسيلة لصده عن الإِنتشار و صارت أوستراليا في خطر من اكتساحها بجيش من الزرع صامت، يتقدم في سبيله دون عائق!!.