الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٨
٢ـ تفسير خصوص الإِرادة الإِلهية
لما كانت الإِرادة بالمعاني المتقدمة غير مناسبة لساحته سبحانه، و من جانب آخر إِنَّ الإِرادة و كون الفاعل فاعلا مريداً - في مقابل كونه فاعلا مضّطراً - كمال فيه، و عدمها يعد نقصاً فيه، حاول الحكماء و المحققون توصيفه سبحانه بها بمعنى يصح حملُه عليه و توصيفُه به. و إِليك تفسير هذه المحاولة بصور مختلفة.
أ - إرادته سبحانه علمُه بالنظام الأَصلح
إنَّ إرادَته سبحانه علمُه بالنظام الأَصلح و الأَكمل و الأَتم. و إِنما فسّروها بها فراراً من توصيفه سبحانه بأمر حدوثي و تدرُّجي، و ما يستلزم الفعل و الإِنفعال، كما هو الحال في الإِرادة الإِنسانية.
قال صَدْر المتأَلهين: «معنى كونه مريداً أَنَّه سبحانه يَعْقِل ذاتَه و يعقِلُ نظامَ الخَيْر الموجود في الكُلَّ من ذاته، و أَنَّه كيف يكون. و ذلك النظام يكون لا محالة كائناً و مستفيضاً»[١].
و قال أيضاً: «إِنَّ إرادته سبحانه بعينها هي علمه بالنظام الأَتم، و هو بعينه هو الداعي لا أمرٌ آخر»[٢].
و قال المحقق الطوسي: «إِنَّ إرادته سبحانه هي العلم بنظام الكلُ على الوجه الأَتم، و إِذا كانت القدرة والعلم شيئاً واحداً، مقتضياً لوجود الممكنات على النظام الأَكمل كانت القدرة و العلم و الإِرادة شيئاً واحداً في ذاته مختلفاً بالإِعتبارات العقلية»[٣].
[١] الأسفار الأربعة، ج ٦، ص ٣١٦.
[٢] المصدر السابق، ص ٣٣٣.
[٣] المصدر نفسه، ص ٣٣١.