الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٣
و واقعية في الذات الإِلهية. ولكن نفي الجسمانية و التحيز و الحركة و التغير من الصفات السلبية الهادفة إلى سلب ما هو نقص عن ساحته سبحانه.
و قد أَشار صدر المتأَلهين إلى أنَّ هذين الإِصطلاحين «الجمالية» و «الجلاليَّة» قريبان مما ورد في الكتاب العزيز. قال سبحانه: ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الاِْكْرَامِ)[١] فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير، و صفة الإِكرام ما تكرمت ذاته بها و تجملت[٢]. فيوصف بالكمال و ينزّه بالجلال.
إِنَّ علماء العقائد حصروا الصفات الجمالية في ثمانية و هي: العلم، القدرة، الحياة، السمع، البصر، الإِرادة، التكلم، و الغنى. كما حصروا الصفات السلبية في سبع و هي أنَّه تعالى ليس بجسم و لا جوهر و لا عرض و أنَّه غير مرئي و لا متحيز و لا حال في غيره و لا يتّحد بشيء.
غير أَنَّ النظر الدقيق يقتضي عدم حصر الصفات في عدد معين، فإِنَّ الحق أَنْ يقال إِنَّ الملاك في الصفات الجمالية و الجلالية هو أَنَّ كل وصف يعد كمالا، فالله متصف به. و كل أَمر يعتبر نقصاً و عجزاً فهو منزَّه عنه، و ليس علينا أَنْ نحصر الكمالية و الجلالية في عدد معين.
و على ذلك يمكن إِرجاع جميع الصفات الثبوتية إلى وصف واحد و الصفات السلبية إلى أَمر واحد. و يؤيد ما ذكرناه أَنَّ الأَسماء و الصفات التي وردت في القرآن الكريم تفوق بأضعاف المرات العدد الذي ذكره المتكلمون.
و قد وقع الإِختلاف في بعض ما عُدّ من الصفات الثُّبوتية بأَنها هل هي من الصفات الثبوتيّة الذاتية أوْ الثبوتية الفعلية. كالتكلم و الإِرادة، حتى أَنَّ
[١] سورة الرحمن: الآية ٧٨.
[٢] الأسفار، ج ٦، ص ١١٨.