الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩٢
بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)[١]. و قد بَيَّن تعالى أن تكليمه الإنبياء لا يعدو عن الأقسام التالية:
١ـ «إلاّ وحياً».
٢ـ «أو من وراء حجاب».
٣ـ «أو يرسل رسولا».
فقد أشار بقوله: (إلاَّ وحياً) إلى الكلام المُلقى في روْع الإنبياء بسرعة و خفاء.
كما أشار بقوله: (أو من وراء حجاب) إلى الكلام المسموع لموسى ـ عليه السَّلام ـ في البقعة المباركة. قال تعالى: (فَلَمَّا أَتَـاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىَ الْوَادِ الاَْيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَـارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَـالَمِينَ)[٢].
و أشار بقوله: (أو يرسل رسولا) إلى الإِلقاء الذي يتوسط فيه ملك الوحي، قال سبحانه: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَْمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ)[٣] ففي الحقيقة الموحي في الأقسام الثلاثة هو الله سبحانه تارة بلا واسطَة بالإِلقاء في الرَّوْع، أو بالتكلم من وراء حجاب بحيث يُسمع الصوت و لا يُرى المتكلم، و أُخرى بواسطة الرسول. فهذه الأقسام الثلاثة هي الواردة في الآية المباركة.
الرابع: في حقيقة كلامه سبحانه.
قد عرفت أنه لا خلاف بين المسلمين في توصيفه سبحانه بالتكلم و إنما الخلاف في حقيقته أولا، و يتفرع عليه حدوثه و قدمه ثانياً، فيجب البحث في مقامين.
***
[١] سورة الشورى: الآية ٥١.
[٢] سورة القصص: الآية ٣٠.
[٣] سورة الشعراء: الآيتان ١٩٣ و ١٩٤.