الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩١
وها نحن نشير إلى هذه الطرق:
الأول - الطريق العقلي
إِذا ثبت كونه سبحانه غنياً غيرَ محتاج إلى شيء، فإِنَّ هذا الأَمر يمكن أَنْ يكون مبدأً لإِثبات كثير من الصفات الجلالية، فإِنَّ كل وصف استلزم خللا في غناه و نقضاًله، انتفى عنه ولزم سلبُه عن ذاته.
و قد سلك الفيلسوف الإِسلامي نصير الدين الطوسي هذا السبيل للبرهنة على جملة من الصفات الجلالية حيث قال: «ووجوب الوجود يدل على سَرْمَدِيَّتِه، و نفي الزائد، و الشريك، و المِثْل، و التركيب بمعانيه، و الضَّدّ، و التَّحَيُّز، والحُلول، و الإِتحاد، و الجهة، و حلول الحوادث فيه، و الحاجة، و الأَلم مطلقاً و اللذة المزاجية، و المعاني و الاحوال و الصفات الزائدة و الرؤية».
بل انطلق المحقق من نفس هذه القاعدة لإِثبات سلسلة من الصفات الثبوتيّة حيث قال: «ووجوب الوجود يدل على ثبوت الوجود، والمُلْك، والتّمام، والحقيّة، والخيريّة، والحكمة، والتجبر، والقهر، والقيوميّة»[١].
و قد سبقه إلى ذلك مؤلِّف الياقوت إذا قال: «و هو (وجوب الوجود) ينفي جملة من الصفات عن الذات الإِلهية و أَنَّهُ ليس بجسم، و لا جوهر، ولا عرض، ولا حالاًّ في شيء ولا تَقُوم الحوادث به وإِلا لكان حادثاً»[٢].
و على ذلك يمكن الإِذعان بما في العالم الرُّبوبي من الكمال و الجمال
[١] تجريد الإِعتقاد، باب إِثبات الصانع و صفاته، ص ١٧٨ - ١٨٥.
[٢] أنوار الملكوت في شرح الياقوت، ص ٧٦ و ٨٠ و ٨١ و ٩٩.