الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٢
يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)[١]. فقوله: «الحقّ» عام، كما أنَّ هدايته السبيل عامة مثله لكل الناس.
و قال سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)[٢]، إلى غير ذلك من الآيات الناصَّة على عموم هدايته التشريعية[٣].
الثالث: إِنَّ العصاة والكفار مكلّفون بما كُلّف به أهل الطاعة و الإيمان بنصّ القرآن الكريم، و التكليف عليهم لا يكون ناشئاً من إرادة الله سبحانه و إلاّ لزم تفكيك إرادته عن مراده، و لا بدّ أن يكون هناك منشأ آخر للتكليف و هو الذي نسميه بالكلام النفسي تارة، و الطلب أُخرى، فيستنتج من ذلك أنَّه يوجد في الإِنشاء شيء غير الإِرادة.
و قد أجابت عنه المعتزلة بأن إرادته سبحانه لو تعلقت بفعل نفسه فلا تنفك عن المراد، و أمَّا إذا تعلَّقتْ بفعل الغير، فبما أنَّها تعلقت بالفعل الصادر من العبد عن حرية و اختيار فلا محالة يكون الفعل مسبوقاً باختيار العبد، فإن أراد و اختار العبد يتحقق الفعل، و إن لم يرد فلا يتحقق.
و بعبارة أخرى لم تتعلق مشيئته سبحانه على صدوره الفعل من العبد على كل تقدير، أيْ سواء أراده أمْ لم يرده، و إنَّما تعلقت على صدور منه بشرط سبق الإِرادة، فإنْ سبقت يتحقق الفعل و إلاَّ فلا.
و الأوْلى أنْ يقال: إِنَّ إرادته سبحانه لا تتخلف عن مراده مطلقاً من غير فرق بين الإِرادة التكوينية و الإرادة التشريعيَّة. أمَّا الأُولى، فلأنَّه لو تعلقت إرادته التكوينية على إيجاد الشيء مباشرة أوْ عن طريق الأسباب فيتحقق لا محالة، قال سبحانه: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْـئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن
[١] سورة الاحزاب: الآية ٤.
[٢] سورة النساء: الآية ٢٦.
[٣] سيوافيك البحث مفصلا في عموم هدايته سبحانه في ختام الفصل السَّادس من الكتاب.