الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٩
عَلِيمٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الاَْرْضِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ مَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُْمُورُ * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَ هُوَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ)[١].
و هل يظن عاقل أنَّ الآيات الواردة في آخر سورة الحشر إنما أَنزلها الله تعالى لمجرد القراءة و التلاوة، و هي قوله سبحانه: ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَـالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـادَةِ هُوَ الرَّحْمَـنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَـالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الاَْسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[٢]. و مع ذلك فما معنى التدبر في الآيات القرآنية؟.
و بذلك تقف على مدى و هن ما أُثِر عن بعض علماء السلف حيث يقول: «إِنما أُعطينا العقل لإِقامة العبودية لا لإِدراك الربوبية فمن شغل ما أُعْطِيَ لإِقامةِ العبودية بإِدراك الربوبية فاتته العبودية ولم يدرك الرّبوبية»[٣].
إِنَّ إِقامة العبودية الكاملة رهن معرفة المعبود بما في إمكان العبد. و إِلاّ فإِنَّ العالم بجميع ذراته يسبّح الله سبحانه و يحمده و يقيم العبودية له بما أُعْطِيَ من الشعور و الإِدراك المناسب لوجوده، قال سبحانه: (وَ إِنْ مِنْ شَيء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )[٤]. فلو كانت وظيفةُ الإِنسان
[١] سورة الحديد: الآيات ١ـ٦.
[٢] سورة الحشر: الآيات ٢٢ـ٢٤.
[٣] الحجة في بيان المحجة، كما في «علاقة الاثبات و التفويض»، ص ٣٣.
[٤] سورة الأسراء: الآية ٤٤.