الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٨
العدلية و الأشاعرة فالأولى على الإيجاب والثانية على السلب. و للحكماء فيها رأي خاص أيضاً، و لذلك فإِنَّا نفردها بالبحث بعد عرض هذه النتائج.
٣ـ لزوم تكليف العباد
إذا كان فعله سبحانه منزّهاً عن العبث، يستقل العقل بالحكم بلزوم إيصال كل مكلف إلى الغايات التي خلق لها، و ذلك بتكليفهم بما يوصلهم إلى الكمال، و زجرهم عمّا يمنعهم عنه، حتى لا يتركوا سدى، و تتفتح في ضوء التكليف طاقاتهم الروحية. و عِلْم الإِنسان بالحُسن و القُبح لا يكفي في استكماله، إذ هناك أمور تصده عن بلوغ الغاية أو توصله إليها و هي مجهولة له، و لا تعلم إلاّ من طريق الوحي و الشرع.
٤ـ لزوم بعث الأنبياء
إِنَّ مسألة لزوم إرسال الرسل أيضاً، تبتني على هذه المسألة، فالعقل الذي يدرك بأنَّ الإِنسان لم يخلق سدى بل خلق لغاية، يدرك بأنه لا يصل إليها إلاّ بالهداية التشريعية الإِلهية، فيستقل بلزوم بعث الدعاة من الله تعالى لهداية البشر[١].
٥ـ لزوم النظر في برهان مدّعي النبوّة
لا شك أنَّ الانبياء الحقيقيين يبعثون بمعاجز و بيّنات، فإذا ادّعى إنسان السَّفارة من الله تعالى إلى النَّاس، فهل يجب على الناس، النظر في دعواه و برهانه؟ على استقلال العقل في مجال التحسين و التقبيح، يجب النظر و الإِصغاء دفعاً للضرر المحتمل. و أمَّا على القول بعدمه، فلا يجب ذلك عقلا - لأنه حسب الفرض معزول - و لا شرعاً، لعدم ثبوته بعد. و نتيجة ذلك أنَّ التارك للنظر معذور، لأنه لم يهتد إلى حقيقة الأمر!.
٦ـ العِلْم بصدق دعوى النبوّة
إِذا اقترنت دعوة المتَنّبئ بالمعاجز و البيّنات الواضحة، فلو قلنا
[١] سنبحث مفصلا في لزوم بعثة الأنبياء في مباحث النبّوة العامّة.