الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٥
الصفات الفعلية
(٣)
الحِكْمَةُ
إِنَّ الحكمة من صفاته سبحانه، كما أَنَّ الحكيم من أَسمائه و قد تواترت النصوص القرآنية بذلك، فقال سبحانه:
(وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)[١] مشعراً بأنَّ العلم غير الحكمة.
إِنَّ الحكمة تطلق على معنيين: أحدهما، كون الفعل في غاية الإِحكام و الإِتقان، و غاية الإِتمام و الإِكمال. و ثانيها، كون الفاعل لا يفعل قبيحاً و لا يخلّ بواجب.
قال الرازي: «في الحكيم وجود:
الأول - إِنه فعيل بمعنى مُفْعِل، كأليم بمعنى مُؤلم، و معنى الإِحكام في حق الله تعالى في خلق الأَشياء، هو إتقان التدبير فيها، و حسن التقدير لها ففيها ما لا يوصف بوثاقة البنية كالبقة والنملة و غيرهما، إلاّ أنَّ آثار التدبير فيها - وجهات الدلالات فيها على قدرة الصانع و علمه - ليست بأَقل من دلالة السموات و الأَرض و الجبال على علم الصانع و قدرته. و كذا هذا في قوله: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيء خَلَقَهُ)[٢].
[١] سورة النساء: الآية ٢٦.
[٢] سورة السجدة: الآية ٧.