الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٧
دليل حياته سبحانه
لا أظن أنَّك تحتاج في توصيفه سبحانه بالحياة إلى برهان بعد الوقوف على أمرين:
الأول - قد ثبت بالبرهان أَنَّه سبحانه عالم و قادر. و قد تقدم البحث فيه.
الثاني - إِنَّ حقيقة الحياة في الدرجات العلوية، لا تخرج عن كون المتصف بها درّاكاً و فعّالا، و عالماً و فاعلا.
فإذا تقرر هذان الأَمران تكون النتيجة القطعية أَنَّه سبحانه، بما أَنَّه عالم و قادر، درّاك و فعّال، لملازمة العلم للدرْك، و القدرة للفعل و هما نفس الحياة عند تطويرها بحذف الزوائد. و لأَجل ذلك نرى أَنَّ الحكماء يستدلون على حياته بقولهم: «إنه تعالى حي لامتناع كون من يمكن أنْ يوصف بأنَّه قادر عالم، غير حي»[١].
و في الحقيقة حياته سبحانه عبارة عن اتصافه بالقدرة و العلم. و سيوافيك أنَّ جميع صفاته سبحانه و إِنْ كانت مختلفة مفهوماً، لكنها متحدة واقعية و مصداقاً.
أَضف إلى ذلك أَنَّه سبحانه خلق موجودات حية، مُدركة و فاعلة، فمن المستحيل أنْ يكون معطي الكمال فاقداً له.
حياته سبحانه في الكتاب و السنَّة
إِنَّ الله تعالى يصف نفسه في الذكر الحكيم بالحياة التي لا موت فيها إذ يقول: (وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِهِ)[٢]. و قد جاء لفظ «الحي» فيه إسماً له سبحانه خمس مرات. يقول جلّ و علا: (اللَّهُ لاَ
[١] كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد للعلامة الحلي، ص ٤٦.
[٢] سورة الفرقان: الآية ٥٨.