الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٣
٣ـ يده سبحانه
قال الإِمام الأشعري: «إِنَّ الله سبحانه يدين بلا كيف، كما قال (خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)[١]. و هو يريد حمل اليد على معناها الحرفي والظهور الإِفرادي، ولكن فراراً عن التشبيه يردفه بقوله «بلا كيف».
لا شك أَنَّ اليد أو اليدين إذا أطلقتا مفردتين، يتبادر منهما العضو الخاص. ولكن هذا ظهوره الإِفرادي، ولا يُتَّبع إلاّ إذا كان موافقاً لظهوره التصديقيّ. و أمَّا إذا كانا متخالفين فالمتبع هو الثاني، فربما يكون ظاهراً في غير هذا، و إليك البيان:
١ـ ربما يكون ظاهراً في القوة: قال سبحانه: (وَ اذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الاَْيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ)[٢]. ولا شك أنَّه ليس المراد منه العضو الخاص، بل المراد هو القوة، كما يقال: «لفلان يَدٌ على كذا»، أو يقال «مالي بكذا يد» قال الشاعر:
فَاعْمَد لِما تَعْلُو فَمَالَكَ بالذي * لا تَسْتَطيعُ مِنَ الأُمورِ يَدانِ
و بهذا الإِعتبار شبه الدهر و الريح فجعل لهما اليد، و يقال: «يَدُ الدَّهر»
[١] سورة ص: الآية ٧٥.
[٢] سورة ص: الآية ١٧.