الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٥
هو، من دون ضم شيء إليه، و من دون أن يلاحظ كونه مشتملا على نفع شخصي أو نوعي، فيستقل العقل بحُسنه و وجوب فعله، أو قُبحه و وجوب تركه.
و إِنْ شئت قلت: إِذا وقع الفعل في إطار العقل البشري من دون فرق بين الأَفراد، و مع غض النظر عن أَي شيء آخر غير الفعل نفسه، و جده العقل موصوفاً بالحُسن و قابلا للمدح، أَو على العكس. و هذا كما إِذا لاحظ جزاء الإِحسان بالإِحسان فيحكم بحسنه، و جزاءه بالإِساءة فيحكم بقبحه.
فالعقل في حكمه هذا، لا يلاحظ سوى نفس الموضوع، من دون أن يتصور كونه يتضمن صلاحاً أَو فساداً. فمبحث الحُسن و القُبح الذاتيين، لا يهدف إِلاّ إلى هذا القسم.
و الأَقسام الثلاثة الأُولى خارجة عن مجال البحث، كما أَنَّ التحسين و التقبيح العاديين، كتحسين خروج الجندي بالبَزَّة العسكرية و تقبيح خروج العالم باللباس غير المناسب، خارجان أيضاً عن محل البحث.
و ربما يتوهم أَنَّ للتحسين و التقبيح مِلاكاً خامساً، هو أَنَّ الحَسَنَ ما استَحق الثواب عند الله، و القَبيح ما استحق العقاب عنده. ولكنه خارج عن مجال البحث أَيضاً، كيف و قد بحث عن أَصل التحسين و التقبيح البراهمة الذين لا يدينون بشريعة فضلا عن الإِعتقاد بالثواب و العقاب في الآخرة، فكيف يكون هذا مِلاك البحث. نعم قد اتخذ هذا الوجه سناداً من أراد أنْ ينكر الحُسنَ و القُبحَ، بحجة أَنَّ العلم باستحقاق الثواب و العقاب على الفعل خارج عن نطاق العقل، و داخل في مجال الشرع.
و مما قدمنا يعلم ما فيه.
و لأجل زيادة البيان في تعيين محل النزاع بين الأشاعرة و العدلية نأتي بالتوضيح التالي: