الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٩
قال: كنت أريد بمناظرته أن الزمه القول بتكليف ما لا يُطاق، فإذ التزمه و لم يستح، فبم الزمه؟.
و بذلك تعرف مدى و هن ما ذكره أبو الحسن الأشعري في لمعه، و إليك نصه:
«فإن قال قائل: هل لله تعالى أن يؤلم الأطفال في الآخرة؟ قيل له: لله تعالى ذلك، و هو عادل إن فعله»...إلى أن قال...«و لا يقبح منه أن يعذّب المؤمنين، و يُدخل الكافرين الجنان. و إنما نقول إنَّه لا يفعل ذلك، لأنه أخبرنا إنه يعاقب الكافرين و هو لا يجوز عليه الكذب في خبره»[١].
***
أدلة الأشاعرة على نفي التحسين و التقبيح العقليين
الدليل الأول - الله مالك كل شيء يفعل في ملكه ما يشاء
استدل الأشعري على مقالته بقوله: «والدّليل على أنَّ كل ما فعله فله فعله، أنَّه المالك، القاهر، الذي ليس بمملوك، و لا فوقه مبيح، و لا آمر، و لا زاجر، و لا حاظر، و لا مَن رَسَمَ له الرسوم، و حدّ له الحدود. فإذا كان هذا هكذا، لم يقبح منه شيء، إذ كان الشيء إنَّما يقبح منّا، لأنَّا تجاوزنا ما حدّ ورسم لنا، و أتينا ما لم نملك إتيانه. فلمَّا لم يكن الباري مملوكاً و لا تحت آمر، لم يقبح منه شيء. فإن قال: فإنما يقبح الكذب لأنه قبّحه، قيل له: أجل، و لو حسّنه لكان حسناً، و لو أمر به لم يكن عليه اعتراض.
فإن قالوا: فجوِّزوا عليه أن يكذب، كما جوزتم أن يأمر بالكذب. قيل لهم: ليس كل ما جاز أن يأمر به، جاز أن يوصف به»[٢].
[١] اللّمع، ص ١١٦.
[٢] اللّمع، ص ١١٧.