الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩٧
و إلى ذلك يشير المحقق السبزواري في منظومته بقوله:
لسالك نهج البلاغة انتَهَج * كلامه سبحانه الفعل خَرَج
إِنْ تَدْرِ هذا، حمدَ الأشيا تعرِف * إِنْ كلماتُه إِليها تُضف[١].
إلى هنا وقفت على نظرية الحكماء في كلامه سبحانه و قد حان وقت البحث عن نظرية الأشاعرة في هذا المقام.
ج - نظرية الأشاعرة: جعلت الأشاعرة التكلم من الصفات الذاتيّة، ووصفوا كلامه سبحانه بالكلام النفسي، و قالوا: إنَّ الكلام النفسي غير العلم و غير الإِرادة و الكراهة. و قد تفننوا في تقريب ما ادّعوه بفنون مختلفة، و قبل أن نقوم بنقل نصوصهم نرسم مقدمة مفيدة في المقام فنقول: لا شك أَنَّ المتكلم عندما يخبر عن شيء ففيه عدة تصورات و تصديق، كلها من مقولة العلم، أما التصور فهو عبارة عن إحضار الموضوع و المحمول و النسبة بينهما في الذهن. و أما التصديق فهو الإِذعان بنفس النسبة على المشهور.
ولا شك أنَّ التصور و التصديق شعبتا العلم. و العلم ينقسم إليهما. و قد قالوا: العلم إن كان إذعاناً بالنسبة فتصديق و إلاَّ فتصور. هذا في الإِخبار عن الشيء.
و أما الإِنشاء، ففي مورد الأمر، إرادة في الذهن، و في مورد النهي، كراهة فيه. وفي الاستفهام والتمني و الترجيّ ما يناسبها.
فالأشاعرة قائلون بأنَّ في الجمل الإِخبارية - وراء العلم - و في الإِنشائية، كالأمر و النهي مثلا، وراء الإِرادة و الكراهة، شيء في ذهن المتكلم يسمى بالكلام النفسي و هو الكلام حقيقة، و أما الكلام اللفظي فهو تعبير عنه، و هذا الكلام (النفسي) في الإِنسان حادث يتبع حدوث ذاته، و فيه سبحانه قديم لقدم ذاته، ولأجل إيضاح الحال نأتي بنصوص أقطاب الأشاعرة في المقام.
[١] شرح منظومة السبزواري، لناظمها، ص ١٩٠.