الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٧
ثمرات التَّحسين و التقبيح العقليَّيْن
(٣)
الله عادلٌ لا يجور
إِنَّ مقتضى التَّحسين و التّقبيح العقليين - على ما عرفت - هو أَنَّ العقل - بما هو هو - يدرك أَنَّ هذا الشيء - بما هو هو - حسن أو قبيح، و أَن أحد هذين الوصفين ثابت للشيء - بما هو هو - من دون دخالة ظرف من الظروف أَو قيد من القيود، و من دون دخالة دَرْكِ مدرك خاص.
و على ذلك فالعقل في تحسينه و تقبيحه يدرك واقعية عامة، متساوية بالنسبة إلى جميع المدركين و الفاعلين، من غير فرق بين الممكن والواجب. فالعدل حَسَن و يُمْدَح فاعله عند الجميع، والظلم قبيح يُذَمّ فاعلهُ عند الجميع. و على هذا الأساس فالله سبحانه، المدرك للفعل ووصفه - أعني استحقاق الفاعل للمدح أو الذم - من غير خصوصية للفاعل، كيف يقوم بفعل ما يحكم بأَنَّ فاعله مستحق للذم، أَو يقوم بفعل ما يحكم بأَنّه يجب التنزه عنه؟
و على ذلك فالله سبحانه عادل، لأَن الظلم قبيح و مما يجب التنزّه عنه، و لا يصدر القبيح من الحكيم، والعدل حسن و مما ينبغي الإِتصاف به، فيكون الإِتصاف بالعدل من شؤون كونه حكيماً منزهاً عما لا ينبغي.
و إنْ شئت قلت: إِنَّ الإِنسان يدرك أنَّ القيام بالعدل كمال لكل احد.