الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٩
عودة نظرية أَهل الحديث في ثوب جديد
لقد عادت نظرية أَهل الحديث في العصر الحاضر بشكل جديد و هو أنَّ التحقيقَ في المسائل الإِلهيةِ لا يُمْكِن إلا من خلال مطالعة الطبيعة. قال محمد فريد وجدي: «بما أنّ خُصومَنا يعتمدون على الفلسفة الحِسِّية و العِلم الطبيعي في الدعوة إلى مذهبهم فنجعلهما عُمْدَتَنا في هذه المباحث بل لا مناص لنا من الإِعتماد عليهما، لأَنهما اللذان أَوصلا الإِنسان إلى هذه المِنصَّة من العهد الروحاني»[١].
و قال السيد أبو الحسن النَّدَوي: «قد كان الأَنبياء ـ عليهم السَّلام ـ أَخبروا الناس عن ذات الله و صفاته و أَفعاله، و عن بداية هذا العالم و مصيره و ما يهجم على الإِنسان بعد موته و آتاهم علم ذلك كلِّه بواسطتهم عفوا بلا تعب، و كفوهم مؤنة البحث و الفحص في علوم ليس عندهم مبادؤها و لا مقدماتها التي يبنون عليها بحثَهم ليتوصلوا إلى مجهول، لأنّ هذه العلوم وراء الحس و الطبيعة، لا تعمل فيها حواسهم، و لا يؤدي إِليها نظر هم و ليست عندهم معلوماتها الأَولية...إلى أَنْ قال...الذين خاضوا في الإِلهيات من غير بصيرة و على غير هدى جاؤوا في هذا العلم بآراء فجَّة و معلومات ناقصة و خواطر سانحة و نظريات مستعجلة، فضلّوا و أضلّوا»[٢].
أقول: لا شك أَنَّ القرآن يدعو إلى مطالعة الطبيعة، كما مر. إلاّ أنّ الكلامَ هو في مدى كفاية النظر في الطبيعة و دراستها في البرهنة على المسائل التي طرحها القرآن الكريم مثل قوله سبحانه:
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء)[٣].
[١] على أطلال المذهب المادي، ج ١، ص ١٦.
[٢] ماذا خسر العالم، ص ٩٧.
[٣] سورة الشورى: الآية ١١.