الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٧
وَ الاَْفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[١].
و أَوضح دليل على قدرة العقل على البحث و دراسة الحقائق السُّفْلِيَّة و العُلْوِيَّة حَثُّ الوَحْي على التَّعَقُّل سبعةً و أَربعين مرةً، والتَّفَكُّر ثمانيةَ عشر مرةً، و التَّدَبُّر أربعَ مرات في الكتاب العزيز.
و تخصيص هذه الآيات بما وقع في أفق الحس تخصيص بلا دليل.
ثم لو كان الخوض في البحث عما وراء المادة أَمراً محظوراً، فلِمَ خاض القرآن في هذه المباحث، و دعى جميع الإِلهيين إلى سلوك هذا الطريق الذي سار عليه. قال سبحانه: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَـانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)[٢]. و قال سبحانه: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَد وَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـه إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـهِ بِمَا خَلَقَ وَ لَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ)[٣]. ترى في هاتين الآيتين أدَقَّ البراهين على التوحيد في التدبير بما لا يُتَصَوَّر فوقَهْ، و سيوافيك تفسير الآيتين عند البحث عن وصف التوحيد.
إِنَّ الكتاب الكريمَ يَذُمُّ المشركين بأَنَّهم يعتقدون بما لا برهان لهم علي، و من خلال ذلك يرسم الطريق الصحيح للالهيين و هو أَنه يجب عليهم تحصيل البرهان على كل ما يعتقدونه في المبدأَ و المعاد. قال سبحانه: (أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَـذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَ ذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ)[٤].
[١] سورة النحل: الآية ٧٨.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٢٢.
[٣] سورة المؤمنون: الآية ٩١.
[٤] سورة الأنبياء: الآية ٢٤.