الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٣
و قد سلك هذا الطريق المحقق الطوسي في إثبات صفة العلم و القدرة حيث قال: «و الإِحكامُ والتَجَرّدُ و استنادُ كلِّ شيء إليه دليلُ العلم»[١].
الثالث: الرجوع إلى الكتاب و السنَّة الصحيحة
و هناك أَصل ثالث يعتمد عليه أَتباع الشرع، و هو التعرف على أَسمائه و صفاته و أَفعاله بما ورد في الكتب السماوية و أَقوال الأَنبياء و كلماتهم، و ذلك بعدما ثبت وجودُه سبحانه و قسمٌ من صفاته، ووقفنا على أنَّ الأَنبياءَ مبعوثون من جانب الله و صادقون في أَقوالهم و كلماتهم.
و باختصار، بفضل الوَحْي - الذي لا خطأ فيه ولا زَلَل - نَقِفُ على ما في المَبْدَأ الأَعلى من نعوت و شؤون. فَمِنْ ذلك قولُه سبحانه: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَـالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الاَْسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَـاوَاتِ وَ الاَْرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[٢]. و سيوافيك أنّ اسماءه في القرآن مائة و ثمانية و عشرون إِسماً.
الرابع: الكَشْفُ والشُّهود.
و هناك ثُلَّةٌ قليلةٌ يشاهدون بعيونِ القلوبِ ما لا يُدْرَكُ بالأَبْصار، فَيَرَوْن جمالَهُ و جلالَه و صفاتَه و أَفعالَه بإِدراك قلبي، يدرك لأَصحابه و لا يوصَفُ لغيرهم. والفُتوحاتُ الباطنيّة من المكاشفات و المشاهدات الروحيّة و الإِلقاءات
[١] تجريد الإِعتقاد، ص ١٧٢، طبقة مطبعة العرفان - صيدا.
[٢] سورة الحشر: الآيتان ٢٣ و ٢٤.