الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٢
بثبوت أصل واحد و هو كونُه سبحانَه موجوداً غنياً واجبَ الوجود، لأَجل بطلان التسلسل الذي عرفته. و ليس إِثباتُ غناه و وجوبِ وجودهِ أَمراً مُشكلا على النفوس.
و من هذا تنفتح نوافذ على الغيب و التعرف على صفاته الثبوتية و السلبية، وستعرف البرهنة على هذه الصفات من هذا الطريق.
الثاني: المطالعة في الآفاق و الأَنْفُس
من الطرق و الاصول التي يمكن التَّعرفُ بها على صفات الله، مطالعة الكون المحيط بنا، و ما فيه من بديع النظام، فإِنه يكشف عن علم واسع و قدرة مطلقة عارفة بجميع الخصوصيات الكامنة فيه، و كلِّ القوانين التي تسود الكائنات. فمن خلال هذه القاعدة و عبر هذا الطريق أي مطالعة الكون، يمكن للإِنسان أنْ يهتديَ إلى قسم كبير من الصفات الجمالية. و بهذا يتبين أَنَّ ذات الله سبحانه و صفاته - بحكم أَنها ليس كمثلها شيء ليست محجوبةً عن التعرُّفِ المُطْلَق و غيرَ واقعة في أٌفق التعقل، حتّى نعطل العقول ونقول: «إنما أُعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإِدراك الربوبية». و قد أَمر الكتاب العزيز بسلوك هذا الطريق. يقول سبحانه: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضِ)[١]. و قال سبحانه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَات لاُِّوْلِي الاَْلْبَابِ)[٢]. و قال سبحانه: (إِنَّ فِي اخْتِلافِ الَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الاَْرْضِ لآَيَـات لِّقَوْم يَتَّقُونَ)[٣].
[١] سورة يونس: الآية ١٠١.
[٢] سورة آل عمران: الآية ١٩٠.
[٣] سورة يونس: الآية ٦.